احتضن القصر الجمهوري، تحت شعار "#ما_بتساعد_بتدمر"، ولمناسبة اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، نشاطات توعوية برعاية اللبنانية الاولى ناديا الشامي عون وحضورها، ومشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي أكد أن "لبنان يسعى إلى أن تكون المعركة ضد المخدرات حربا وطنية شاملة"، معتبرا "ان التضامن المجتمعي مطلوب، لا بل ضرورة ملحة للانتصار في هذه المعركة"، وقال: "لنعمل كلنا معا، أجهزة أمنية، مؤسسات رسمية مختصة، مؤسسات اجتماعية، جمعيات أهلية، مؤسسات تربوية، أحزابا ومواطنين، وليكن هدفنا مجتمعا نظيفا، خاليا من المخدرات، وشبابا صلبا واعدا يعتمد عليه في تسلم أمانة الوطن".
أضاف الرئيس عون: "لا حصانة ولا حماية ولا غطاء لاحد، وكل من يثبت تورطه في المخدرات سيحاسب، ليس المروج والمهرب وحدهما المجرمين، فهناك المصنع والمنتج والموضب والناقل والمتواطىء والحامي، كلهم مجرمون وبالدرجة نفسها".
استضاف النشاط التوعوي القصر الجمهوري، بعد ظهر اليوم، في حديقته الخارجية، وتخللته شهادات حياة من مدمنين تابعوا علاجا من آفة المخدرات، إضافة الى محطات تثقيفية ورياضية وفنية ترفيهية ركزت على سبل الوقاية من المخدرات والادمان، وذلك بحضور المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير ومشاركة 800 شخص من طلاب جامعات ومنتسبين الى فرق كشفية وجمعيات اهلية ومهتمين بمكافحة المخدرات، إضافة الى ممثلين عن وزارات: العدل، المالية (مديرية الجمارك)،الداخلية والبلديات (مكتب مكافحة المخدرات)، الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية، وعدد من الشخصيات العسكرية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاعلامية والرياضية والفنية، منها الفنان ملحم زين والملحن سليم صفير، والفنانتان سينتيا كرم وغريس ديب وسيلفيو شيحا والاعلامية منى ابو حمزة.
وقائع النشاط
استهل النشاط بالنشيد الوطني، عرض بعده فيلم عن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، ثم كانت شهادة حياة من قبل سامر من جمعيةCenacle de la lumiere تحدث فيها عن تجربته في تعاطي المخدرات وتأثيرها على حياته وسلوكه، ثم انتسابه إلى مركز التأهيل، وصولا إلى شفائه من هذه الآفة وتمكنه من الاندماج في المجتمع، داعيا الى "ضرورة مساعدة المدمنين، وليس رفضهم أو عزلهم".
وقد هنأه الرئيس عون على "شجاعته وجرأته على الكشف عن تجربته في هذا المجال والتكلم عنها"، داعيا الى "أن يكون سامر مثالا يحتذى، ومن دخل في هذه التجربة المرة إل أن يتغلب على الخوف، ويتكلم عنها بهدف منع غيره من الوقوع في التجربة ذاتها".
الرئيس عون
وألقى رئيس الجمهورية، الذي حرص على المشاركة في هذا النشاط، انطلاقا من ايمانه بأن مكافحة المخدرات هي مسؤولية الجميع، كلمة في المناسبة قال فيها: "أيها الحضور الكريم، أعزائي الشباب والطلاب، "ما بتساعد بتدمر"، تحت هذا الشعار فتحت أبواب القصر الجمهوري اليوم في هذا النشاط الهادف الى التوعية على خطورة المخدرات، فأهلا بكم مؤسسات وجمعيات ورسميين، وأهلا بكم بشكل خاص طلابنا الأعزاء، غد لبنان الذي نأمل ونعمل ليكون مشرقا. أما الترحيب الأكبر، فهو بشباب انتصرت إرادتهم فكسروا أبواب الجحيم، أهلا بكم بيننا تروون خبراتكم، تفضحون الحقيقة، فتساعدون غيركم على عدم الانزلاق في الهوة القاتلة".
أضاف: "أول ما تعلمه هذه الخبرات أن المخدرات "ما بتساعد، بتدمر". نعم، "بتدمر"، فليس في تلك السموم أي حل لمشكلة، ولا أي خلاص من معاناة، بل هي كل المشكلة وكل المعاناة، هي الجحيم بعينه، وهذا الجحيم تختبره لا شك كل عائلة سقط أحد أبنائها في فخ المخدرات، وأي مدمن سابق استطاع أن ينجو يمكنه أن يروي لنا الكثير عنه، وقد سمعنا الآن نموذجا موجعا عن المأساة".
واعتبر أن "المدمن ليس مجرما، بل ضحية، ويحتاج من مجتمعه وعائلته ومحيطه كل الدعم الممكن والمساعدة لينتصر في معركته، وأي تخل عنه يدفعه الى الاستسلام. وكل المؤسسات المجتمعة هنا، هدفها الأساس هو تقديم ذلك الدعم وتلك المساعدة"، وقال: "لن أغوص كثيرا في الضرر الذي تلحقه المخدرات على مستوى الفرد والعائلة والمجتمع والوطن. كما لن أغوص في سبل المعالجة، فكلها قد نالت قسطا وفيرا من البحث والخطب، سواء هنا أو على منابر أخرى متخصصة. ما يهمني هو الوقاية المسبقة، هو حماية مجتمعنا وأولادنا، ومنعهم من أن يتحولوا الى مشروع ضحايا محتملين في كل لحظة. إن المخدرات تتسلل بكل خبث الى منازلنا ومؤسساتنا التعليمية، فلا ننتبه إلا بعد أن تكون قد ضربت ضربتها، وأوقعت أبناءنا في براثنها. التوعية ضرورية نعم، ولكن الأهم منها، المكافحة الجدية والحازمة لهذا النوع من الجريمة، التي هي من أبشع الجرائم لأنها تدمر الشباب، أي تدمر مستقبل الوطن وتقتل أحلامه، ليس المروج والمهرب وحدهما المجرمين، فهناك المصنع والمنتج والموضب والناقل والمتواطئ والحامي، كلهم مجرمون وبالدرجة نفسها، وهؤلاء جميعا يجب استعلامهم ومحاسبتهم".
أضاف: "لا حصانة لأحد، وأقولها وأكررها، لا حصانة ولا حماية ولا غطاء لأحد، وكل من يثبت تورطه في المخدرات سيحاسب. إن الحرب ضد المخدرات يجب أن تكون حربا عالمية، فكل الدول تدفع الأثمان الباهظة من نخبة شبابها. ولكن للأسف، فإن نفوذ المستفيدين من ثرواتها ومالها الأسود، جعل كل التطور التكنولوجي العالمي في علوم الجريمة، يقف عاجزا عن اكتشاف نقاط التصنيع والتصدير في العالم والقضاء عليها. أما في لبنان فنسعى إلى أن تكون المعركة ضد المخدرات حربا وطنية شاملة، يشارك فيها كل مواطن، فكل فرد في المجتمع هو مشروع ضحية، سواء بذاته أو بتحمله عبء النتائج. لذلك، هو معني بالمواجهة، من الموقع الذي هو فيه".
وأشار إلى أن "حجب المعلومات وعدم الإبلاغ عن مروج والتغاضي عن مدمن، كلها في خانة الجريمة، لأنها تصب في مصلحة المخدرات وضد مصلحة المجتمع والوطن"، وقال: "إن دور المدمن محوري في هذه الحرب، فهو قد خبر جحيم المخدرات، وعلى عاتقه تقع مسؤولية كبيرة في إنقاذ الآخرين ومنعهم من سلوك الطريق إياه. ودوره لا يقتصر على التوعية فقط، وإن كانت جدا مهمة، ولكن دوره الأساس هو في فضح المجرمين، فهو قد سبق ودخل الى هذا العالم الأسود ويعرف بعض سراديبه. لذلك، عليه أن يتغلب على الخوف ويتكلم. ويبقى إطلاق الاتهامات في الاعلام، فموضوع المخدرات يجب سحبه من التراشق السياسي وعدم استغلاله في المعارك السياسية، هو مصلحة عامة لا تخص فريقا من دون آخر، فأولاد كل اللبنانيين من دون استثناء في دائرة الخطر، ومن يملك معلومات فليقدمها الى المراجع المختصة لأن نشرها في الإعلام، إن كانت صحيحة، يضر بسير التحقيق، وإن كانت شائعة تسيء الى سمعة بريء".
أضاف: "أيها الحضور الكريم، من خلالكم أتوجه الى جميع اللبنانيين، إن التضامن المجتمعي مطلوب، لا بل ضرورة ملحة للانتصار في هذه المعركة، فلنعمل كلنا معا، أجهزة أمنية، مؤسسات رسمية مختصة، مؤسسات اجتماعية، جمعيات أهلية، مؤسسات تربوية، أحزابا ومواطنين، وليكن هدفنا مجتمعا نظيفا، خاليا من المخدرات، وشبابا صلبا واعدا يعتمد عليه في تسلم أمانة الوطن".
وتابع: "أيها الشباب، بالضمير النقي، بالقيم التي نشأتم عليها، بالإرادة الصلبة، بالمثابرة والجهد، بالتشبث بأحلامكم، تجدون الطريق، وما خلا ذلك، وهم وسراب. عشتم، وعاش لبنان".
جولة على محطات النشاط
وبعد انتهاء الرئيس عون من القاء كلمته، تم التقاط الصور التذكارية، ثم جال الرئيس عون واللبنانية الاولى على المحطات التثقيفية والترفيهية التي نظمتها الجمعيات والوزارات المشاركة، حيث استمعا الى شروحات عن البرامج التي يعتمدونها لمكافحة المخدرات ونشر التوعية، ثم اطلعا على اللوحات الفنية والاشغال اليدوية والحرفية التي نفذها عدد من المدمنين الذين يتلقون العلاج، والتي من خلالها يعبرون عن حالاتهم وآمالهم.
وشدد الرئيس عون على "اهمية هذه النشطات كسبيل للوقاية من المخدرات ومكافحتها، كما محاربة مختلف اشكال الادمان، لا سيما التدخين، والادمان على الكحول والادمان الالكتروني".
وشكر المشاركون رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى على "مبادرتهما هذه وحرصهما الدائم على فتح ابواب القصر الجمهوري للجميع، وتنظيم نشاطات توعوية في سبيل دعم القضايا الانسانية".
وفي نهاية البرنامج، الذي يشكل إحدى الحلقات المتتابعة التي يفتح فيها القصر الجمهوري ابوابه امام اللبنانيين لأهداف تعليمية وتثقيفية في مناسبات مختلفة، حضر الجميع مسرحية "قصتي" لشادي الهبر من اخراج وكتابة وتمثيل رودي قليعاتي والممثلة ليال غانم، اضافة الى فقرة غنائية للفنانة غريس ديب، ثم جال الطلاب على مختلف المحطات وشاركوا في النشاطات.
يشار الى ان المشاركين في النشاط اليوم من جمعيات وكشافة ومراكز تأهيل وجامعات، هم: تجمع "أم النور" - زوق مكايل، جمعية "سكون" - أشرفية، "علية النور" - عنايا جبيل، "شبيبة لمكافحة المخدرات" JCD جونيه - "المجلس الاهلي لمكافحة الادمان في صيدا والجوار"، "جمعية العناية الصحية" SIDC سن الفيل - "جاد - شبيبة ضد المخدرات" - جبيل، "الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات"، "مينتور العربية"، "دلتا"، "الجمعية اللبنانية الخيرية للاصلاح والتأهيل"، "نوسروتو البقاع"، "الهيئة الصحية الاسلامية"، الصليب الاحمر - القسم التدريبي لمكافحة المخدرات، "لمسة"، "لبيك لبنان"، مفوضية تنمية المجتمع (كشافة المهدي)، "الارشاد والاصلاح"، LIFE LINE، "ساعد الاجتماعية"، MENARA، "الجهد المشترك"، "اللجنة الوطنية الفلسطينية لمكافحة الادمان"، "الجمعية العربية لمكافحة المخدرات - البقاع، الامم المتحدة - UNODC، NO FOR DRUGS، "إلتزام"، BOHNEUR du CIEL، LEBANESE ASSOCIATION FOR REHABILIATION & AWARNESS - LARAA، جمعية المبرات، النجم ADMANET، مساواة MOUSAWAT ، مركز الرعاية الصحية PHCC HARA، الجامعة اليسوعية USJ، اللبنانية - الاميركية LAU، NOTRE DAME - اللويزة، جامعة الكسليك USEK، الجامعة الانطونية AU، الجامعة اللبنانية، الجامعة العربية المفتوحة، الجامعة الاميركية للتكنولوجيا، الجامعة اللبنانية - الكندية، اضافة الى ROTERACT ودليلات لبنان GUIDE DE LIBAN".
الوطنية
ghaleb@saidastartv.com info@saidastartv.com

